ابن هشام الأنصاري

316

شرح قطر الندى وبل الصدى

وعدّها الزجاجيّ وغيره أربعة ، وأدرجوا عطف البيان وعطف النسق تحت قولهم « العطف » . * * * [ الأول : النعت ] ص - النّعت ، وهو : التّابع ، المشتقّ أو المؤوّل به ، المباين للفظ متبوعه « 1 » . ش - « التابع » جنس يشمل التوابع الخمسة ، و « المشتق أو المؤول به » مخرج لبقيّة التوابع ؛ فإنها لا تكون مشتقة ولا مؤولة به « 2 » ألا ترى أنك تقول في التوكيد « 3 » « جاء القوم

--> ( 1 ) إن قلت : هل لفظ « النعت » ولفظ « الصفة » أو « الوصف » مترادفان يدل كل منهما على ما يدل عليه الآخر ، أو هما مختلفان يدل أحدهما على معنى ويدل الآخر على معنى غيره ؟ فالجواب على هذا : أن هناك اختلافا بين حملة اللغة في ذلك ، فذكر ابن هشام في شرح اللمحة أنهما مترادفان كل واحد منهما يدل على ما يدلّ عليه الآخر ، وذهب جماعة إلى أنهما متغايران ، ثم هذا الفريق يختلف في مدلول كل منهما . فذهب قوم إلى أن لفظ النعت يكون في الحلى مثل الطويل والقصير وأما الصفة أو الوصف فإنما يكون في الأحداث كضارب وفاهم وذاهب ، وذهب قوم إلى أن النعت لا يكون إلا فيما يتغير كضارب ، وأما الوصف فيكون فيما يتغير وفيما لا يتغير . ( 2 ) لا يخفى على ذي فطنة أن العطف قد يكون بين مشتقين كما تقول : أبوك كريم وعالم ، وهذا مما لا ينكره أحد له علم بما يتكلم به العرب ، فمعنى قول الشارح : إن التوابع غير النعت لا تكون مشتقة ولا مؤولة به أنه لا يشترط فيها ذلك كما هو مشترط في النعت ، ولا شك أن ما ذكره الشارح من الجواب عن عطف النسق في المشتق لا يجري في مثالنا وما أشبهه ، من كل ما كان فيه المعطوف وصفا للذي وصف به المعطوف عليه ، لا لغيره كما فرضه الشارح في مثاله . ( 3 ) أصل المشتق : ما أخذ من لفظ المصدر للدلالة على شيء منسوب إلى المصدر ؛ فيشمل الأفعال الثلاثة الماضي والمضارع والأمر ، ويشمل اسم الفاعل ، واسم المفعول والصفة المشبهة ، واسم التفضيل ، ويشمل اسم الزمان ، واسم المكان ، واسم الآلة ؛ فهذه الأشياء العشرة كل واحد منها يقال له « مشتق » بالمعنى الذي ذكرناه ، ولما كانت هذه الأشياء بعضها يقع نعتا وبعضها لا يقع نعتا فسر ابن مالك في شرح الكافية المشتق الذي يقع نعتا ( أو خبرا أو حالا ) بأنه ما دل على حدث وصاحبه ، وذلك يشمل أربعة من هذه العشرة ، وهي : اسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، واسم التفضيل ، وإطلاق لفظ المشتق على هذه الأربعة وحدها من باب إطلاق اسم العام على الخاص . أما المؤول بالمشتق فأنواع أهمها : الأول : اسم الإشارة ، نحو قولك « زارني زيد هذا » فإنه في قوة قولك : زيد المشار إليه . الثاني : « ذو » التي بمعنى صاحب وفروعها ، نحو قولك « جاءني رجل ذو جاه » فإنه في قوة قولك : رجل صاحب جاه . الثالث : الاسم المنسوب ، نحو قولك « جاءني رجل دمشقي » فإنه في قوة قولك : رجل منسوب إلى دمشق . الرابع : مما هو في تأويل المشتق : الجملة الخبرية ، نحو قولك « جاءني رجل أبوه عالم » ونحو قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ولا بد من ارتباطها بالمنعوت بضمير يعود منها إليه .